ديلي ميل: سلسلة محمد صلاح (3).. من مشكلة في التنفس إلى مكينة أهداف
21 مايو 2026 | أخبار عامة

ديلي ميل: سلسلة محمد صلاح (3).. من مشكلة في التنفس إلى مكينة أهداف

نشرت صحيفة ''ديلي ميل'' تقريرًا يحتوي على الفصل الثالث من سلسلة مكونة من خمسة فصول، والتي تخص قصة نجم نادي ليفربول، محمد صلاح، تهميدًا لرحيله بنهاية الموسم الحالي.

ويسدل محمد صلاح الستار على مسيرته العالمية رفقة ليفربول بخوضه مباراة يوم الأحد المقبل ضد برينتفورد في الجولة الثامنة والثلاثين من بطولة الدوري الإنجليزي على ملعب "الأنفيلد".

وقالت صحيفة ديلي ميل في الفصل الثالث: ''عندما كان محمد صلاح في روما، أنشأ ملعبًا تدريبيًا في حديقته الخلفية واستعان بمدرب شخصي للمهاجمين لمساعدته على الارتقاء بمستواه وإضافة المزيد من الأهداف إلى أدائه''.

وأضافت: ''كان هذا المدرب صديقًا لوكيله، رامي عباس، المحامي الكولومبي الأصل والحليف المقرب الذي كان له دور كبير في تشكيل مسيرته، كان المدرب هو خايمي بابون، لاعب خط الوسط السابق لفريق أتلتيكو ناسيونال في ميديلين، لاحظ بابون أن صلاح كان غالبًا ما يكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، لكن قراراته كانت تخيب آماله، لاحظ ليفربول هذا الأمر أيضًا، حيث كان يحصل على الفرص، لكنه لا يسجلها''.

وأوضحت: ''أراد صلاح تغيير هذا الوضع، بعد تحليل دقيق لكل فرصة أتيحت له في بازل وفيورنتينا والآن روما، استنتج بابون أن صلاح كان يتسرع في التسديد بسبب ضيق التنفس، وبالتالي يسدد أو يمرر الكرة بتسرع، لذا عملوا على تحسين معدل تنفسه، كان يغير توقيت تنفسه بحيث لا يلهث لالتقاط أنفاسه عندما يصل إلى حافة منطقة الجزاء، حيث كان يطلق عادة إحدى تسديداته الدقيقة، وكانت النتائج ملموسة وفورية''.

وفي هذا السياق، قال بابون عن محمد صلاح: "محمد شخص رائع ونبيل ومخلص، يتمتع بروح إنسانية، وقد تعلمنا معًا ألا نضع حدودًا لطموحاتنا في الحياة، يتطلب التميز جهدًا وتضحية، وقد كافأته الحياة دائمًا على انتصاراته العظيمة، مما جعله يعتبر أحد أفضل لاعبي العالم''.

وواصل بابون في حديثه: ''لديّ العديد من الذكريات الجميلة، لحظات سعيدة وأخرى صعبة، أحيانًا كان اللعب ممتعًا معه، وكان يبتسم عندما لا تسير الأمور على ما يرام ونعلم أنه بالإمكان تحسينها، وأحيانًا أخرى كانت الدموع تنهمر في أصعب اللحظات، لكن كان هناك دائمًا احترام وإعجاب، واهتمام دائم بالأهداف المستقبلية''.

وأضاف: ''لقد كانت تجربتي معه رائعة، فهو رياضي عظيم وشخص رائع، أكن له إعجابًا كبيرًا لتفانيه وانتباهه، كان دائمًا على استعداد لاتباع التعليمات من أجل التطور والنمو''.

وشددت الصحيفة: ''كما عمل الاثنان على تحسين تمركزه، وتوقيت تحركاته، وكيفية الوصول إلى مناطق أكثر خطورة في الملعب، في روما، كان يلعب مع المهاجم السابق المخضرم إدين دزيكو، الذي فاز بألقاب الدوري في عدة دول، بما في ذلك لقبين مع مانشستر سيتي، كثيرًا ما ينظر إلى اللاعب البوسني، بسبب طوله، على أنه مهاجم تقليدي، لكنه كان بارعًا في التراجع قليلًا، مما أتاح لصلاح الانطلاق خلف المدافعين''.

وأوضحت: ''بالنسبة لصلاح، كان بناء ملعب التدريب في فناء منزله الخلفي أولى خطواته الجادة نحو التحكم بمسيرته الكروية، كان يؤمن بأن كرة القدم ليست مجرد وظيفة، بل رسالة، وكان يقضي كل لحظة من وقته يفكر في كيفية تطوير نفسه''.

وأردفت: ''يقول المقربون منه إنه لو أتيحت له الفرصة، لكان قد بنى هذه المرافق في منزله في  مصر أيضًا، كانت الموارد المالية مختلفة في إيطاليا، ومن هنا جاءت خططه الإضافية في ضاحية كاسال بالوكو بروما، وهو نهج استمر في شمال غرب إنجلترا''.

وتابعت: ''يحتوي منزله هنا، في نفس الحي الذي يسكنه زميله المهووس باللياقة البدنية إيرلينج هالاند، على صالتين رياضيتين، ومرافق للعلاج بالتبريد، وغرفة للعلاج بالأكسجين عالي الضغط''.

واسترسلت: ''ببساطة، العلاج بالتبريد هو استخدام أجهزة تعمل بالثلج لتقليل التورم عن طريق تضييق الأوعية الدموية، بينما تحتوي غرفة الضغط العالي على مستويات ضغط هواء أعلى بثلاث مرات من المعدل الطبيعي لمساعدة الرئتين على توزيع المزيد من الأكسجين في جميع أنحاء الجسم''.

واستكملت: ''غالباً ما يتناول محمد صلاح البروكلي وأنواعاً أخرى من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، فهو يحب الكشري المصري، وبصفته مسلماً، لم يتناول صلاح الكحول قط، أما على الإفطار، فقد يتناول العصيدة والجوز مع العسل والزبيب''.

واستطردت: ''خلال شهر رمضان، حيث يمتنع عن الطعام من الفجر حتى غروب الشمس، يغير صلاح روتينه ليمارس التمارين الرياضية في الساعة الثانية صباحًا، نادرًا ما يتناول الأطعمة الدسمة، لكنه يسمح لنفسه بيوم مريح لتناول البيتزا، والنوم هو رفيقه المفضل، إذا كان ليفربول يلعب مباراة مسائية، فإنه غالبًا ما يأخذ قيلولة بعد الظهر''.

وأوضحت: ''تظهر نسبة كبيرة من صوره على إنستجرام وجوده في صالة الرياضة، غالبًا بمفرده، وقد استلهم صلاح من أمثال نوفاك دجوكوفيتش وليبرون جيمس، اللذين تمتعا بمسيرة كروية طويلة بشكل مذهل''.

وقالت: ''مع رحيله عن ليفربول هذا الصيف، يعتقد النجم المصري أنه لا يزال لديه سنوات عديدة ليقدمها، قال آرني سلوت الموسم الماضي: "أرى ما يفعله للحفاظ على لياقته البدنية، أعتقد أن لديه سنوات عديدة أخرى ليلعبها''.

اقرأ أيضًا .. ديلي ميل: سلسلة محمد صلاح (2).. كيف تحول لاعب تشيلسي المرفوض إلى ملك مصري في أنفيلد؟

ونقلت ديلي ميل تصريحات لاعب ليفربول، أندي روبرتسون، عن محمد صلاح، والذي أشار: "الوقت وحده كفيل بإثبات ذلك، لكن أعتقد أن الجميع يعلم أن محمد صلاح يولي اهتمامًا كبيرًا بصحته ويفعل كل شيءٍ على أكمل وجه، إنه مثال يحتذى به في الاحتراف، وشخص يقتدى به، لا يدخر جهدًا، ولهذا السبب لا يزال يتمتع بلياقة بدنية مذهلة رغم تقدمه في السن''.

وأضافت: ''في الصيف الماضي، كان صلاح، مرة أخرى، في سن الثالثة والثلاثين، من بين أفضل لاعبي ليفربول في اختبارات اللياقة البدنية، وبينما كان مدرب اللياقة البدنية للفريق الأول، كونال مورتاج، يخضع الفريق لاختبارات مكثفة، طلب من صلاح أن يُظهر لزملائه كيف تؤدى الأمور، وأن يظهر عقليته، وهو ما فعله بالفعل في اختبار قاسي، والمتمثل في المسافة التي يستطيع اللاعبون قطعها جريًا في ست دقائق''.

وأوضحت: ''مع كلوب، كان ليفربول يخضع لاختبار اللاكتات الشهير، والذي كان جيمس ميلنر يهيمن عليه عادةً قبل انتقاله إلى برايتون، تحت إشراف خبير اللياقة البدنية السابق أندرياس كورنماير، كان اللاعبون يكملون دورات عديدة حول محيط الملاعب''.

وأردفت: ''ثم تقاس عينات دمهم لقياس مستوى اللاكتات، الذي يسبب الإرهاق، حيث قال روبرتسون عن الاختبار في عام 2018: "إنه أمر فظيع، كنت أخضع لاختبار اللاكتات، وفكرت وقلت معدتي مضطربة بعض الشيء، بدأت أشعر بالغثيان، وتقيأت في كل مكان''.

وتابعت: ''ومن بين الأمور التي علّمها كورنماير لصلاح، العمل على تقوية عضلات جذعه، وقال حينها: عندما تقول أقوى، قد يتبادر إلى ذهنك أرنولد شوارزنيجر، لكن الأمر لا يتعلق بكتلة العضلات، بل بقوة الجذع وصلابته''.

وأفادت: ''كان صلاح يتنافس باستمرار مع زملائه اللاعبين لمعرفة من يستطيع أداء أكبر عدد من تمارين البطن، يولي مدرب الأداء الحالي، روبن بيترز، اهتمامًا كبيرًا بتمارين الإحماء غير التقليدية التي تحسن قوة عضلات الجذع، كما يمارس المصري اليوجا والبيلاتس بانتظام في المنزل، يعتقد صلاح أن قوة عضلات الجذع تمكنه من أن يكون أكثر قوة في الهجمات المرتدة، وأن يستدير بسرعة أكبر، وأن يبطئ من سرعته بشكل أسرع، وأن يتصدى للمدافعين بدنيًا''.

وأضافت: ''لكنّ صلاح لا يتفوّق في الجانب البدني فحسب، بل يولي اهتمامًا كبيرًا أيضًا لجانبه الذهني، فهو يمارس التأمل يوميًا، وهوايته المفضلة هي لعب الشطرنج عبر الإنترنت، يتواصل معه خصومه عبر رقعة الشطرنج الافتراضية ليسألوه إن كان هو محمد صلاح الحقيقي، وهو يستمتع بمزاحهم، يحب صلاح صيد الأسماك وركوب الأمواج بالشراع، ويستمتع برحلات منتظمة إلى لندن في أيام إجازته، خاصةً عندما تقام معارض تستعرض قيمة مصر''.

وأوضحت: ''بعد خيبة أمل نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، ذهب للصيد مع شقيقه وأصدقاء طفولته، لكن عند عودته إلى مصر، احتشد أكثر من ألف شخص أمام منزله بعد تسريب عنوانه على فيسبوك''.

وأردفت: ''صلاح شغوف بالقراءة أيضًا عندما خرجت مصر من كأس العالم عام 2018، أمضى رحلة عودته بالطائرة يقرأ كتاب التنمية الذاتية "فن اللامبالاة"، ومن بين الطرق التي تعلمها ، هي الجلوس مع نفسه، إي إلى مخاطبة نفسه في المرآة حول كيفية التحسن''.

وتابعت: ''في يناير 2024، قبيل انطلاق كأس الأمم الأفريقية في ساحل العاج، شارك مقطعًا فلسفيًا يقول: "يريدون أن يروك شخصًا عاديًا، مثلهم تمامًا، لا تسأل، لا تفكر، لا تشعر".

واستكملت: ''من الأمور التي يمارسها صلاح التخيل، وهي فكرة استوحاها من أعظم رياضي أولمبي على مر العصور، مايكل فيليبس، كل صباح، يجلس على حافة سريره، مغمض العينين، ويتخيل لحظات معينة من المباريات، قد يتخيل نفسه مندفعًا نحو المرمى، يرى بياض عيني حارس المرمى، أو يندفع نحو القائم البعيد ليسجل هدفًا سهلًا، أو يرسل عرضية متقنة''.

وواصلت: ''كما كان يدرس حراس مرمى الفرق المنافسة، هل سيدافعون بثبات أم سيندفعون لتضييق الزاوية، هل سينقضون مبكرًا، كيف ينتشرون، كيف سيوزعون الكرة، حتى يكون على دراية تامة بهم، وبحلول موعد المباراة، يكون صلاح قد رأى كل شيء مسبقًا، سواء في تخيلاته أو من خلال دراسته، هذا يجعله أكثر هدوءًا، فلا يتسرع أو يتوتر في المباريات، ولهذا السبب نادرًا ما يضيع فرصًا بشكل فردي''.

وذكرت: ''قال محمد صلاح ذات مرة: إذا أردت حقًا تحسين أي شيء، فما عليك سوى ممارسته يوميًا، خمس أو عشر دقائق، قد يبدو الأمر سهلاً، لكن صدقني، لن يكون سهلاً إذا مارسته يوميًا، مارسه يوميًا وسترى النتائج في النهاية''.

وأضافت: ''صلاح ملتزم في كل شيء. يقول هايكو فوجل، مدربه السابق في بازل: خلال أول لقاء لنا في الفندق، أخبرني مو أنه متحمس جدًا لتعلم الألمانية فورًا، في ذلك الوقت، نصحته بتعلم الإنجليزية بدلًا من ذلك، لأنني كنت أعتقد أنها ستكون أكثر فائدة لمسيرته، بالإضافة إلى ذلك، الألمانية أصعب بكثير، بطريقة ما، مهد هذا القرار الطريق أمامه للوصول إلى الدوري الإنجليزي الممتاز''.

وأوضح فوجل: ''من وجهة نظري، اقتصرت مساهمتي على توفير منصة له في بازل لينطلق منها نحو تحقيق النجاح في عالم كرة القدم، كل ما يلزم لبدء مسيرة كهذه، الموهبة، والعقلية، والحافز - كان متوفرًا بالفعل لدى صلاح''.

وأردف: ''أنا فخور بمرافقتي له في جزء من رحلته، كما أنني ممتن للوقت الذي قضيناه معًا، فبينما استطعت تعليمه بعض الأمور البسيطة، تعلمت منه شخصيًا أكثر بكثير بصفتي مدربًا شابًا آنذاك، لقد كان ذلك ملهمًا للغاية، والأهم من ذلك كله، أن صلاح نفسه يستحق الفخر بمسيرته، لقد أصبح أسطورة، وظل إنسانًا رائعًا''.

ثم واصلت الصحيفة قائلة: ''اتبع الفريق عقلية صلاح، ويتحدث عنه الكثيرون باعتباره قدوة، وهو قلق حاليًا من انخفاض مستوى الفريق، لذا يحاول نقل بعضًا من خبرته إلى أصدقائه المقربين دومينيك سوبوسلاي، وميلوس كيركيز، وغيرهم''.

وأتمت: ''قد لا تنخفض المعايير بالقدر الذي يخشاه الكثيرون، لكن من الواضح أن صلاح الذي سيغادر آنفيلد في وقت لاحق من هذا الأسبوع سيترك فراغًا كبيرًا ليس فقط في الملعب، بل خارجه أيضًا، فهو ليس فقط أحد أعظم هدافي جيله، بل رياضي خارق أيضًا''.

رجوع للأخبار